عبد الكريم الخطيب
1013
التفسير القرآنى للقرآن
وفي إسناد التعاسر إلى الأبوين ، وإن كان ذلك من أحد الطرفين ، للإشارة إلى أن هذا التعاسر الذي وقع ، هو محسوب عليها معا . . لأنه إذا كان التعنت والتشدد من أحدهما ، فإنه كان من الممكن - لو تلطف الطرف الآخر ، وحاسن ولم يلق التعنت بالتعنت - كان من الممكن أن يتم الاتفاق ويقع التياسر بينهما . . ولهذا فهما شريكان في التعاسر الذي يقع بينهما . قوله تعالى : « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » . . هو أمر بالنفقة الواجبة على الوالد لزوجه وولده ، وأنها إنما تكون في حدود طاقته ، في حال يسره ، أو عسره ، غير منظور في هذه النفقة إلى حال الأم ، في يسر أو عسر . . وقوله تعالى : « وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ » أي ومن ضيّق عليه في رزقه ، فإنه لا يعفى من النفقة على طفله ، وإنما عليه أن ينفق مما هو متاح له ، وإن كان قليلا . . فإنه هو المسؤول عن أمر هذا الطفل ، ولن يرفع عنه عبء هذه المسؤولية بحال أبدا . . فكما هو عامل بكل وسعه على الإنفاق على نفسه وحفظ حياته من التلف ، كذلك يجب أن يعمل بما في وسعه على الإنفاق على هذا الوليد الذي هو بعض منه . . وقوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها » - هو رفع الحرج ، ودفع للمشقة التي قد يحمل عليها الأب في سبيل الإبقاء على ولده ، وأنه إذا كان المطلوب من الأب شرعا وطبعا أن ينفق على ولده ، فإن ذلك إنما يكون في حدود الطاقة ، وعلى قدر الإمكان . . « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ، وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » . .